أحمد بن محمد القسطلاني

234

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الناس فقال بعضهم : أرخ بالمبعث وقال بعضهم : بالهجرة فقال عمر : الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها ، وبالمحرم لأنه منصرف الناس من حجهم فاتفقوا عليه . رواه الحاكم وغيره ، والذي تحصل من مجموع الآثار أن الذي أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي . وذكر السهيلي أن الصحابة - رضي الله عنهم - أخذوا التاريخ بالهجرة من قوله تعالى : { لمسجد أسس على التقوى من أول يوم } [ التوبة : 108 ] لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقًا ، فتعين أنه أضيف إلى شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ربه آمنًا وابتدئ فيه ببناء المساجد ، فوافق رأي الصحابة - رضي الله عنهم - ابتداء التاريخ من ذلك اليوم وفهمنا من فعلهم أن قوله تعالى : { من أول يوم } أنه أول التاريخ الإسلامي . 3935 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " فُرِضَتِ الصَّلاَةُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا وَتُرِكَتْ صَلاَةُ السَّفَرِ عَلَى الأُولَى " . تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا يزيد بن زريع ) بضم الزاي مصغرًا أبو معاوية البصري قال : ( حدثنا معمر ) هو ابن راشد الأزدي ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) وأنها ( قالت : فرضت الصلاة ) بمكة ( ركعتين ) في كتاب الصلاة ركعتين ركعتين بالتكرير لإفادة عموم التثنية لكل صلاة في الحضر والسفر ( ثم هاجر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إلى المدينة ( ففرضت أربعًا ) أربعًا ( وتركت صلاة السفر ) ركعتين ركعتين ( على ) الفريضة ( الأولى ) بضم الهمزة ولأبي ذر على الأول من عدم وجوب الزائد بخلاف صلاة الحضر فإنه زيد في ثلاث منها ركعتان ( تابعه ) أي تابع يزيد بن زريع ( عبد الرزاق ) بن همام الصنعاني ( عن معمر ) هو ابن راشد السابق وهذه المتابعة وصلها الإسماعيلي . 49 - باب قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ » وَمَرْثِيَتِهِ لِمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ ( باب قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( اللهم أمض ) بهمزة قطع ( لأصحابي هجرتهم ) أي تممها لهم ولا تنقصها عليهم ( ومرثيته ) بفتح الميم وسكون الراء وكسر المثلثة وفتح التحتية المخففة بعدها فوقية وبالجر عطفًا على المجرور السابق أي وتوجعه عليه الصلاة والسلام ( لمن مات بمكة ) من المهاجرين . 3936 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : « عَادَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ مَرَضٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى ، وَأَنَا ذُو مَالٍ ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ قَالَ : لاَ . قَالَ : فَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ ؟ قَالَ : الثُّلُثُ يَا سَعْدُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ورثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ - وَلَسْتَ بِنَافِقٍ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ آجَرَكَ اللَّهُ بِهَا ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ . قُلْتَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي ؟ قَالَ : إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً ، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ . اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ . لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ . يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ » . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَمُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ « أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ » . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن قزعة ) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات وقد تسكن الزاي الحجازي قال : ( حدّثنا إبراهيم ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( عن عامر بن سعد بن مالك عن أبيه ) سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه ( قال : عادني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام حجة الوداع ) سنة عشر ( من مرض ) ولأبي ذر : يعني من وجع بي بدل قوله من مرض وزيادة يعني ( أشفيت ) بالفاء المفتوحة بعدها تحتية ساكنة أي أشرفت ( منه على الموت فقلت : يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني ) من الولد إلا إناث ( إلا ابنة لي واحدة ) اسمها عائشة ( أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال ) عليه الصلاة والسلام : ( لا . قال ) : قلت ( فأتصدق ) بحذف أداة الاستفهام ( بشطره ؟ قال : لا ) سقط قوله قال : لا لغير أبي ذر ( قال : الثلث ) يكفيك يا سعد ( والثلث كثير ) بالمثلثة مبتدأ أو خبر ( إنك أن تذر ) بالمعجمة وفتح الهمزة تترك ( ذريتك ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ورثتك ( أغنياء خير من أن تذرهم عالة ) بفتح اللام مخففة فقراء ( يتكففون الناس ) يطلبون الصدقة من أكف الناس أو يسألونهم بأكفهم . ( قال أحمد بن يونس ) : هو أحمد بن عبد الله بن يونس شيخ المؤلّف ( عن إبراهيم ) بن سعد السابق مما وصله في حجة الوداع ( إن ) بفتح الهمزة ( تذر ورثتك ) وسقط من قوله : قال أحمد إلخ هنا لأبي ذر ( ولست بنافق ) كذا وقع هنا وصحح عليه في الفرع أصله والقياس بمنفق لأنه من أنفق وقال في الفتح : إن في رواية الكشميهني تنفق وهو الصواب ( نفقة تبتغي بها وجه الله إلا آجرك الله بها ) بمدّ همزة آجرك ( حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك قلت : يا رسول الله أُخلَّف ) بضم الهمزة وفتح اللام المشددة وحذف همزة الاستفهام أي أأخلف ( بعد أصحابي ) بمكة أو في الدنيا ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( إنك لن تخلف ) بضم أوله وفتح ثانيه وثالثه المشدّد وروي